مختار سالم

83

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

الفصل الرابع : طب العصر الأموي يقع في الفترة المتوسطة ما بين منتصف القرن السابع وحتى منتصف القرن الثامن الميلادي ( من 661 إلى 750 م ) ويبحث في حالة الطب في عهد الخلفاء الأمويين الذين امتدت إمبراطوريتهم الواسعة من إسبانيا إلى سمرقند . . وربما يجد الباحث خلال هذه الفترة صعوبة في تحديد مدى ما وصل إليه النظام الطبي وخاصة مع بداية العصر الأموي الذي كان كل اهتماماته تنحصر في الاستمتاع بملذات الحياة . . وكان الطب في ذلك الوقت محصورا في اليهود والنصارى الذين كانوا يعالجون بأساليب الطب الخشن الذي كان مستعملا في الجاهلية مثل الكي والفصد والحجامة وغير ذلك . . ولم يكن المسلمون قد رغبوا في تعلم الطب أو غيره من العلوم نظرا لانشغالهم بالفتوحات الإسلامية ويحدثنا التاريخ بأن معاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنه اتخذ لنفسه طبيبا خاصا نصراني المذهب هو ابن أثال . وكان اتصال الأمويين باليونان في هذه الفترة اتصالا وثيقا . ويقول « فون كرامر Von Kremer - إن أول من ثارت فيه الرغبة من العرب في معرفة حكمة اليونان هو الأمير الأموي « خالد بن معاوية » الذي كان شديد التوق إلى معرفة الكيمياء فجمع الفلاسفة اليونانيين الذين كانوا في مصر وأمرهم بترجمة الكتب الطبية اليونانية والفرعونية إلى اللغة العربية وكانت هذه أول ترجمات عربية لمثل هذه الموضوعات عند المسلمين .